ما أن تقلدت مهام منصبي على رأس إدارة المعهد الفرنسي بمصر في سبتمبر 2019، تمكنت في الحال من تقدير حجم المكانة التي يشغلها المعهد في العلاقة المكثفة والعميقة القائمة بين فرنسا ومصر، في إطار تاريخ طويل ينعكس صداه في أسماء وأماكن عدة قامت بتأسيس التراث المشترك لبلدينا.

كما أن مستقبل المعهد واعد أيضًا: ففي العامين الأخيرين، تم فتح مركزين لدورات اللغة في القاهرة الجديدة والشيخ زايد، لينضما إلى مواقعنا في المنيرة ومصر الجديدة والإسكندرية. وهذه المواقع جميعها تشهد على حيوية اللغة والثقافة الفرنسيتين وعلى قدرتهما على التحاور مع اللغة والثقافة المصرية.

إن وجود قسم يقوم بتدريس اللغة العربية (DEAC) في داخل المعهد يؤكد أن حوار الثقافات إنما يقبع في قلب هوية المعهد الفرنسي بمصر ويميزه بشكل خاص.

وفي المعهد الفرنسي بمصر، تبني التبادلات الخصبة بين بلدينا بعضها البعض وتمنح نفحة الحياة لبعضها البعض. ويدفع المعهد ويصاحب الحوار بين مؤسسات البلدين الثقافية والتعليمية والعلمية وبين الفنانين والطلاب والتلاميذ والمعلمين والباحثين والمهنيين من كل صوب… ويعمل العديد من الأفراد من أجل إثراء التبادلات والشراكات بين فرنسا ومصر. وفي الأشهر الأخيرة، وبالإضافة إلى الأزمة المتعلقة بالكوفيد، فقد قيّدت الأعمال الجارية بالمنيرة قدرة هذا الموقع على استقبال الأنشطة الثقافية، بل ودورات اللغة.

ولسوف تتواصل الأعمال لأشهر عدة لجعل هذا المكان أكثر جذبًا من ذي قبل، غير أنه من الآن، يعتزم المعهد الفرنسي بمصر استئناف الأنشطة بشكل أقرب إلى الطبيعي في جميع مواقعه.

وبدءاً من أكتوبر، سوف تُستأنف الدورات حضوريًّا بالمواقع الخمسة التابعة للمعهد الفرنسي بمصر. وفي هذا السياق، يحرص المعهد على ضمان الأمن الصحي للجميع: العاملين والدارسين. ومن هنا، فأنتم مطالبون باحترام التعليمات بكل دقة مثل: ارتداء الكمامات، وعدم الإخلال بالإجراءات الوقائية… وإنه ليسعدنا أن نلتقيكم مجددًا بمنشآتنا ولكن علينا أن نحرص على أن تكون سلامة الجميع محل يقظة نتقاسمها جميعًا.

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من بينكم قد أشادوا بجودة دوراتنا الإلكترونية 100% وما تبعثه من راحة وأخطرونا بذلك. ومن هنا، أدعوهم إلى المواصلة بهذه الطريقة التي أثبتت كفاءتها وحازت رضاء الكثيرين.

هذا، وقد أعيد فتح المكتبات بفرعينا بمصر الجديدة والإسكندرية وسوف تستقبلكم بشروط تتلاءم مع الوضع الصحي.

كما سوف يتم تنظيم معارض وندوات وتظاهرات ثقافية بمواقعنا في ظل احترام الإجراءات الصحية وتأمين ظروف الاستقبال، لا سيما في المنيرة حيث تتواصل الأعمال.

ولنضف إلى ذلك كله، كمبوس فرانس مصر بالمنيرة والإسكندرية، وهو الحيز الثمين بالنسبة إلى الطلاب الذين آثروا الاختيار الحصيف للغاية الخاص بالدراسات في فرنسا، حيث يُعرض تعليمرفيع المستوى بالفرنسية ، بل وأيضًا بالإنجليزية!

وتمتد أنشطة المعهد بمواقعه الخمسة وخارج جدرانه من خلال الشراكات التي يقيمها مع الأطراف المنفذة المصرية في جميع القطاعات ومن خلال احتشاد وحيوية فريق عمل أرجو أن أوجه له خالص التحية.

إن مهمة المعهد– كقسم للتعاون والنشاط الثقافي بسفارة فرنسا –تندرج في سياق العلاقة الثرية القائمة على جميع الأصعدة: تعاون جامعي وتعليمي وثقافي وعلمي وفني ينبني بالترابط مع جميع أقسام البيت الفرنسي في مصر: السفارة، مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (Cedej)، الجامعة الفرنسية في مصر، مدارس الليسيه والتي تقدم تعليمًا فرنسيًّا أو ثنائي اللغة، المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، المؤسسات الأثرية، القسم الاقتصادي، الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، بيزنس فرانس… شبكة كاملة في خدمة العلاقة الرائعة والديناميكية القائمة بين فرنسا ومصر.

جمال أوبيشو                                                                               سبتمبر 2020